عبد الله بن أحمد النسفي
385
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
سورة الحجر وهي تسع وتسعون آية مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 1 إلى 2 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ ( 1 ) رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ ( 2 ) 1 - الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ تلك إشارة إلى ما تضمنته السورة من الآيات ، والكتاب والقرآن المبين السورة ، وتنكير القرآن للتفخيم ، والمعنى تلك آيات الكتاب الكامل في كونه كتابا وآي قرآن مبين ، كأنه قيل الكتاب الجامع للكمال وللغرابة في البيان . 2 - رُبَما بالتخفيف مدني وعاصم وبالتشديد غيرهما ، وما هي الكافة لأنها حرف يجرّ ما بعده ويختصّ بالاسم النكرة ، فإذا كفّت وقع بعدها الفعل الماضي والاسم ، وإنما جاز يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لأنّ المترقب في إخبار اللّه تعالى بمنزلة الماضي المقطوع به في تحقّقه ، فكأنه قيل ربما ودّ ، وودادتهم « 1 » تكون عند النزع أو يوم القيامة إذا عاينوا حالهم وحال المسلمين ، أو إذا رأوا المسلمين يخرجون من النار فيتمنى الكافر لو كان مسلما ، كذا روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ حكاية ودادتهم ، وإنما جيء بها على لفظ الغيبة لأنهم مخبر عنهم ، كقولك حلف باللّه ليفعلنّ ، ولو قيل حلف باللّه لأفعلنّ ولو كنّا مسلمين لكان حسنا ، وإنما قلّل بربّ لأنّ أهوال القيامة تشغلهم عن التمني ، فإذا أفاقوا من سكرات العذاب ودّوا لو كانوا مسلمين ، وقول من قال إنّ ربّ يعني بها الكثرة « 2 » سهو لأنه ضدّ ما يعرفه
--> ( 1 ) في ( ز ) ووداتهم . ( 2 ) في ( ظ ) الكثير . تفسير النسفي ج 2 / م 25